ابن الهائم
67
التبيان في تفسير غريب القرآن
[ 8 / ب ] عليه وسلم « 1 » * . 126 - الظَّالِمِينَ [ 35 ] الظّلم : وضع الشّيء في غير موضعه ، ومنه قولهم : « من أشبه أباه فما ظلم » « 2 » أي فما وضع الشيء في غير موضعه ( زه ) . هذا أصله ثم يطلق على الشّرك وعلى الجحد وعلى النّقص . والمظلومة : الأرض التي لم تمطر ، ومعناه راجع إلى النّقص . 127 - فَأَزَلَّهُمَا [ 36 ] : أي استزلّهما ، يقال : أزللته فزلّ ، وأزالهما « 3 » : نحّاهما ، يقال : أزلته فزال ( زه ) قوله : أي استزلهما ، يعني أنه من باب ورود أفعل بمعنى استفعل ، وإلا فمادّتهما واحدة ومن جهل أحدهما جهل الآخر . وأزلّ وأزال من مادّتين مختلفتين ؛ لأن « أزلّ » من المضاعف ، وهو من الزّلل . والزّلل : عثور القدم . ويقال : زلّت قدمه وزلّت به . والزّلل في الرّأي والنّظر مجاز . و « أزال » من الأجوف وهو من الزّوال ، وأصله التّنحية . والهمزة في كلا الفعلين للتّعدية ، وأفاد أن « أزلّ » و « أزال » مطاوعان ، وأن مطاوع « أزلّ » « زال » ومطاوع « أزال » « زال » . ويقال : زال يزول ، وزال يزال ويزيل والمعاني مختلفة . والأول : تامّ قاصر ومعناه الانتقال ومنه : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « 4 » . والثاني : ناقص ، ومعناه منفيّ ، ولذلك إذا دخل عليه النّافي كان معناه الإثبات ، نحو : ما زال زيد عالما .
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب 1 / 306 ، 307 . ( 2 ) الأمثال لأبي عبيد 145 ، 260 ، ومجمع الأمثال 2 / 300 . وقد ورد المثل في كتب النحو شاهدا على مجيء « أبو » بحذف الواو والألف والياء وإعرابه بالحركات الثلاث الظاهرة على الباء . وروايته في شرح ابن عقيل 1 / 50 مع مشطور قبله : بأبه اقتدى عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم وعزاه الجرجاوي في شرح شواهد ابن عقيل 6 لرؤبة ولم أجده في ديوانه . ( 3 ) قرأ بها من العشرة حمزة ، وقرأ الباقون فَأَزَلَّهُمَا . ( المبسوط 116 ) . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية 41 .